مجمع البحوث الاسلامية

950

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقد شاهدتموه عند قوله : أطيعوا اللّه والرّسول ، وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ أي ما أمرتم به من الطّاعة . ولعلّ التّعبير عنه بالتّحميل للإشعار بثقله ، وكونه مؤنة باقية في عهدتهم بعد ، كأنّه قيل : وحيث تولّيتم عن ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثّقيل ، و ما حُمِّلَ محمول على المشاكلة . ( 4 : 477 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] ولعلّ التّعبير بالتّحميل أوّلا للإشعار بثقل الوحي في نفسه ، وثانيا للإشعار بثقل الأمر عليهم . [ إلى أن قال : ] والفاء واقعة في جواب الشّرط وما بعدها قائم مقام الجواب أو جواب على حدّ ما في وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، كأنّه قيل : فإن تتولّوا فاعلموا إنّما عليه إلخ . هذا واختار بعضهم دخول الجملة الشّرطيّة في حيّز القول . قال الطّيّبيّ : الظّاهر أنّه تعالى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول لهم : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول ولا يخاف مضرّتهم ، فكان أصل الكلام : قل أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول ، فإن تولّوا فإنّما عليك ما حمّلت وعليهم ما حمّلوا ، بمعنى فما يضرّونك شيئا ، وإنّما يضرّون أنفسهم ، على الماضي والغيبة في ( تولّوا ) ، فصرف الكلام إلى المضارع . والخطاب في « تتولّوا » بحذف إحدى التّائين ، بمعنى فما ضررتموه وإنّما ضررتم أنفسكم ، لتكون المواجهة بالخطاب أبلغ في تبكيتهم ، وجعل ذلك جاريا مجرى الالتفات ، وجعله غيره التفاتا حقيقيّا من حيث إنّهم جعلوا أوّلا غيبا ؛ حيث أمر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بخطابهم بقل لهم ، ثمّ خوطبوا بأن تتولّوا ، استقلالا من اللّه تعالى لا من رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ولا يخفى أنّ حمل الآية على الخطاب الاستقلاليّ غير الدّاخل تحت القول أدخل في التّبكيت . ( 18 : 200 ) وقد تركنا نصوصا كثيرة نحوها حذرا من التّكرار . حمّلوا مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها . . . الجمعة 5 راجع ( يحمل ) . حمّلنا قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ . طه : 87 الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءه ذلك ، فقرأته عامّة قرّاء المدينة وبعض المكّيّين ( حمّلنا ) بضمّ الحاء وتشديد الميم ، بمعنى أنّ موسى يحمّلهم ذلك . وقرأته عامّة قرّاء الكوفة والبصرة وبعض المكّيّين ( حملنا ) بتخفيف الحاء والميم وفتحهما ، بمعنى أنّهم حملوا ذلك ، من غير أن يكلّفهم حمله أحد . والقول عندي في تأويل ذلك : أنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، لأنّ القوم حملوا ، وأنّ موسى قد أمرهم بحمله ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب الصّواب . ( 16 : 199 ) أبو زرعة : قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر والكسائيّ ( ولكنّا حملنا ) بالتّخفيف ؛ وذلك أنّ القوم حملوا ما كان